إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

437

رسائل في دراية الحديث

والحاصل : أنّ الإجماع منعقد ، بل النصّ ، على أنّه يكفي في الشهادة على العدالة ، بعد العلم بالملكة أو حسن الظاهر - على الخلاف في معناها - عدمُ العلم بصدور الكبيرة عنه ، ولا يعتبر علمه أو ظنّه بأنّه لم يصدر عنه كبيرة إلى زمان أداء الشهادة ؛ وعلى هذا ، فأحد جزئي الشهادة - وهو تحقّق ذلك الأمر العدميّ - ثابت بالطريق الظاهري ، وهو مستند شهادته . ومن المعلوم أنّ شهادة الجارح حاكمة على هذا الطريق الظاهري ؛ فإنّ تعارضهما إنّما هو باعتبار تحقّق هذا الأمر وعدمِ تحقّقه ، وإلاّ فلعلّ الجارح أيضاً لا ينكر الملكة ، بل يعترف بها في متن الشهادة . فالمقام على ما اخترناه - من أخذ الاجتناب عن الكبيرة قيداً للملكة - نظير شهادة إحدى البيّنتين على أنّه مِلْكه قد اشتراه من المدّعى ؛ تعويلا على أصابة صحّة الشراء ، وشهادةِ البيّنة الأُخرى [ على ] أنّه ملك للآخر ؛ مستنداً إلى فساد ذلك الشراء ؛ لوجود مانع من موانع الصحّة . والقول بكونه ( 1 ) مزيلا للعدالة بالدليل الخارجي ، يكون ( 2 ) نظيرَ شهادة إحداهما بملكه لأحدهما ، وشهادةِ الأُخرى بانتقاله عنه إلى الآخر ، فالمعدِّل يقول : إنّه ذو ملكة لم أطّلع على صدور كبيرة منه ، والجارح يقول : قد اطّلعت على صدور المعصية الفلانيّة ، فشهادة المعدِّل مركّبة من أمر وجوديّ وعدميّ ، وشهادة الجارح تدلّ على انتفاء ذلك الأمر العدميّ ، فالتعارض إنّما هو في الجزء الأخير ومن المعلوم كونهما من قبيل النافي والمثبت . نعم ، لو اعتبرنا في التعديل الظنَّ بعدم صدور الكبيرة ، كان التعارض على وجه لا يمكن الجمع ، فلا بدّ إمّا من ترجيح الجارح ؛ لاستناده إلى القطع الحسّيّ ، بخلاف المعدِّل ؛ فإنّه مستند إلى الظنّ الحدسي ، وإمّا من التوقّف عن الحكم بالعدالة والفسق والرجوعِ إلى الأصل .

--> 1 . الضمير راجع إلى ارتكاب الكبيرة . 2 . أي يكون المقام .